ابن خلدون

465

تاريخ ابن خلدون

من دخوله وكثر الهرج في المدينة والنهب والاحراق ورحل طغرلبك إلى بغداد بعد أن أرسل من طريقه الأستاذ أحمد بن محمد بن أيوب المعروف بابن فورك إلى قريش بن بدران بالشكر على فعله في القائم وفى خاتون بنت أخيه زوجة القائم وأن أبا بكر بن فورك جاء باحضارهما والقيام بخدمتهما وقد كان قريش بعث إلى مهارش بأن يدخل معهم إلى البرية بالخليفة ليصد ذلك طغرلبك عن العراق ويتحكم عليه بما يريد فأبى مهارش لنقض البساسيري عهوده واعتذر بأنه قد عاهد الخليفة القائم بما لا يمكن نقضه ورحل بالخليفة إلى العراق وجعل طريقه على بدران بن مهلهل وجاء أبو فورك إلى بدر فحمله معه إلى الخليفة وأبلغه رسالة طغرلبك وهداياه وبعث طغرلبك للقائه وزيره الكندي والأمراء والحجاب بالخيام والسرادقات والمقربات بالمراكب الذهبية فلقوه في بلد بدر ثم خرج السلطان فلقيه بالنهروان واعتذر عن تأخره بوفاة أخيه داود بخراسان وعصيان إبراهيم بهمذان وانه قتله على عصيان وأقام حتى رتب أولاد داود في مملكته وقال إنه يسير إلى الشأم في اتباع البساسيري وطلب صاحب مصر فقلده القائم سيفه إذ لم يجد سواه وأبدى وجهه للأمراء فحيوه وانصرفوا وتقدم طغرلبك إلى بغداد فجلس في الباب النوبي مكان الحاجب وجاء القائم فأخذ طغرلبك بلجام بغلته إلى باب داره وذلك لخمس بقين من ذي القعدة سنة احدى وخمسين وسار السلطان إلى معسكره وأخذ في تدبير أموره * ( مقتل البساسيري ) * ثم أرسل السلطان طغرلبك خمارتكين في ألفين إلى الكوفة واستقر معه سرايا بن منيع في بنى خفاجة وسار السلطان طغرلبك في اثرهم فلم يشعر دبيس وقريش والبساسيري وقد كانوا نهبوا الكوفة الا والعساكر قد طلعت عليهم من طريق الكوفة فأجفلوا نحو البطيحة وسار دبيس ليرد العرب إلى القتال فلم يرجعوا ومضى معهم ووقف البساسيري وقريش فقتل من أصحابهما جماعة وأسر أبو الفتح بن ورام ومنصور بن بدران وحماد بن دبيس وأصاب البساسيري سهم فسقط عن فرسه وأخذ رأسه لمتنكيرز وأتى العميد الكندري وحمله إلى السلطان وغنم العسكر جميع أموالهم وأهليهم وحمل رأس البساسيري إلى دار الخلافة فعلق قبالة النوبي في منتصف ذي الحجة ولحق دبيس بالبطيحة ومعه زعيم الملك أبو الحسن عبد الرحيم وكان هذا البساسيري من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة اسمه أرسلان وكنيته أبو الحرث ونسبه في الترك وهذه النسبة المعروفة له نسبة إلى مدينة بفارس حرفها الأول متوسط بين الفاء والباء والنسبة إليها فسوى ومنها أبو علي الفارسي صاحب الايضاح وكان أولا ينسب إليها فلذلك قيل فيه